جلال الدين الرومي
627
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
صحبة الشواذ وإلى الفتنة وإلى الشر ( انظر شدة الأب خير من حنان الأم الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 1437 - 1443 وشروحها ) وانظر إلى سيدنا يوسف عليه السّلام ، لقد أخذ الإذن من أبيه لكي يرتع ويلعب ، وأخذته يرتع ويلعب هذه من أحضان أبيه وألقت به قاع البئر ( انظر الكتاب الثالث البيت 417 ) ، ولو لم يكن أبوه قد أذن له ، لضاع وانتهى في غيابة الجب ، وهكذا فكل أعمى البصيرة وسالك مغرور غير خبير يعصى أوامر الشيخ ، فإنه يحرم من فيضه ، وقد تكون فيه نهايته ومهما يناديه عيسى الإرشاد ، هيا تعادل فأنا البشير معي قميص يوسف ألقيه على وجهك فترتد بصيراً ، فتعال أيها الحمار العجوز العنيد الكسول ، واختر الشيخ ، فلا كان هناك غير الشيخ قائداً أو دليلًا ، ولا أقصد بالشيخ ذلك الذي شيبته الأيام ( انظر لشيخ العقل وشيخ الأيام الكتاب الرابع الأبيات 2160 - 2168 وشروحها وانظر أيضاً الكتاب الأول 2943 ) إن هذا الشيخ هو الذي يستطيع أن يخرج بك من الظلمات إلى النور ، ويوفر عليك المجهود ، فتنجو بفضله من عبادتك للظلمة وانغماسك في الضلال . ( 4137 - 4150 ) : إن الشيخ لا يطلب منك سوى شرط واحد : أن تستسلم له بكليتك وألا تجادل أو تناقش وأن تبرأ من كل حول وقوة لك ، إن السهم لا ينطلق إلا بالقوس ، وأنت لن تنطلق إلى السماء إلا بقوس الشيخ ، لن تكون أكثر قوة من النمرود الذي أراد أن يطير إلى السماوات محلقا بأجنحة عشرة نسور فلم يجده ذاك نفعا ، وكان يستطيع أن يصل عن طريق إبراهيم عليه السّلام لو أنه أطاعه ، إن المرشد هو السلم إلى السماء ولا سلم سواه ، لماذا تفكر دائما في سفر الجسد ، إن سفر الروح لا وسيلة له سوى المرشد ، انظر : ألا تسافر أحاسيس الناس وهم نيام ثم تعود عند اليقظة ؟ ( انظر الأبيات 1691 - 1700 ، البيت 2100 من الكتاب الأول وشروحها ) ، والمعارف أيضاً يمضى إلى مئات العوالم وهو جالس مستريح في مكانه ، وإذا لم يكن هذا السير الروحاني قد حدث له فمتى عن له وتيسر له أن يخبر عن الولايات البعيدة ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1802 وما بعدها وشروحها ) وهم متفقون في هذا لا